محمد بن عبد الله الخرشي
85
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَإِلَى رَمَضَانَ أَوْ لِاسْتِهْلَالِهِ شَعْبَانَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى رَمَضَانَ أَوْ لِاسْتِهْلَالِهِ فَظَرْفُ الْقَضَاءِ شَعْبَانُ لَا غَيْرُهُ فَبِمُجَرَّدِ انْسِلَاخِ شَعْبَانَ وَاسْتِهْلَالِ رَمَضَانَ وَلَمْ يُوَفِّهِ حَقَّهُ كَانَ حَانِثًا لَكِنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي إلَى لَا فِي اللَّامِ لِنَصِّ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ قَرَنَ اللَّامَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ انْسِلَاخِهِ أَوْ اسْتِهْلَالِهِ أَوْ دُخُولِهِ أَوْ انْقِضَاءِ رَمَضَانَ فَلَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . ( ص ) وَبِجَعْلِ ثَوْبٍ قَبَاءً أَوْ عِمَامَةً فِي لَا أَلْبَسُهُ لَا إنْ كَرِهَهُ لِضِيقِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْفُلَانِيَّ فَقَطَعَهُ وَجَعَلَهُ قَبَاءً بِالْمَدِّ وَهُوَ ثَوْبٌ مُفَرَّجٌ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ عِمَامَةً وَلَبِسَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَمِثْلُهُ أَنْ يَتَّزِرَ بِهِ أَوْ لَفَّ بِهِ رَأْسَهُ أَوْ جَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ لِأَجْلِ ضِيقِهِ أَوْ لِأَجْلِ سُوءِ عَمَلِهِ فَقَطَعَهُ وَجَعَلَهُ قَبَاءً أَوْ عِمَامَةً وَلَبِسَهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ يُرِيدُ إذَا كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِمَّا يُلْبَسُ بِأَنْ كَانَ قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يُلْبَسُ بِوَجْهٍ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ شُقَّةً فَإِنَّهُ إذَا قَطَعَهَا وَلَبِسَهَا يَحْنَثُ وَلَا يَنْوِي أَنَّهُ أَرَادَ ضِيقَهَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ أَيْ لِأَنَّهَا تُلْبَسُ عَلَى حَالِهَا كَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حِنْطَةً فَأَكَلَ خُبْزَهَا وَلَا يَنْوِي فَقَوْلُهُ وَبِجَعْلِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِفَوْتِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ إلَخْ ، وَالْقَبَاءُ مَمْدُودٌ وَجَمْعُهُ أَقْبِيَةٌ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَبْوِ وَهُوَ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ . ( ص ) وَلَا وَضْعِهِ عَلَى فَرْجِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ الثَّوْبَ الْفُلَانِيَّ فَوَضَعَهُ عَلَى فَرْجِهِ مِنْ غَيْرِ لَفٍّ وَلَا إدَارَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَيَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَضْطَجِعُ عَلَى فِرَاشٍ فَفَتَقَهُ وَالْتَحَفَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِسُوءِ حَشْوِهِ لَا ذَاتِهِ فَيَفْتُقَهُ وَيُزِيلَ حَشْوَهُ وَيَجْعَلَهُ إزَارًا ، ثُمَّ إنْ قُرِئَ قَوْلُهُ وَلَا وَضْعِهِ بِالْفِعْلِ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى كَرِهَهُ أَيْ وَلَا إنْ وَضَعَهُ عَلَى فَرْجِهِ وَإِنْ قُرِئَ بِالْمَصْدَرِ وَجَرَرْته كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى التَّوَهُّمِ أَيْ تَوَهُّمِ أَنَّ الْبَاءَ دَاخِلَةٌ عَلَى كَرِهَهُ وَأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ . ( ص ) وَبِدُخُولِهِ مِنْ بَابِ " غَيْرَ " فِي لَا أَدْخُلُهُ إنْ لَمْ يُكْرَهْ ضِيقُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَحَوَّلَ الْبَابَ عَنْ حَالَةِ الْأَوَّلِ أَوْ سَدَّ وَفَتَحَ غَيْرَهُ وَدَخَلَ مِنْهُ الْحَالِفُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ لِأَجْلِ مُرُورِهِ عَلَى مَا لَا يُحِبُّ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ أَوْ لِضِيقِهِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِدُخُولِهِ مِمَّا غُيِّرَ ، وَأَصْلُ قَوْلِهِ لَا أَدْخُلُهُ لَا أَدْخُلُ مِنْهُ فَحَذَفَ الْجَارَّ وَوَصَلَ الضَّمِيرَ بِالْفِعْلِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ . ( ص ) وَبِقِيَامٍ عَلَى ظَهْرِهِ وَبِمُكْتَرِي فِي لَا أَدْخُلُ لِفُلَانٍ بَيْتًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ أَوْ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي بَيْتٍ يَسْكُنُهُ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَسَوَاءٌ مَلَكَ فُلَانٌ الرَّقَبَةَ أَوْ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ بِكِرَاءٍ أَوْ إعَارَةٍ إذْ الْبُيُوتُ تُنْسَبُ لِسُكَّانِهَا فَإِنْ أَقَامَ عَلَى ظَهْرِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِي سَكَنَهُ فُلَانٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ مَلَكَ الرَّقَبَةَ أَوْ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ الِاسْتِعْلَامُ وَلَوْ مَارًّا . ( ص ) وَبِأَكْلٍ مِنْ وَلَدٍ دُفِعَ لَهُ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ ( ش ) صُورَتُهَا حَلَفَ شَخْصٌ لَا آكُلُ طَعَامًا لِزَيْدٍ مَثَلًا فَدَخَلَ وَلَدُ الْحَالِفِ أَوْ عَبْدُهُ وَلَا دَيْنَ لِلْعَبْدِ عَلَى زَيْدٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ خُبْزًا فَخَرَجَ الْوَلَدُ أَوْ الْعَبْدُ فَأَكَلَ مِنْهُ الْحَالِفُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ زَيْدٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ أَيْ لَازِمَةً بِأَنْ يَكُونَ الِابْنُ عَدِيمًا وَالْأَبُ مُوسِرًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَدْفُوعِ لِلْوَلَدِ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يَحْنَثْ ، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ أَنَّ الْيَسِيرَ لَمَّا كَانَ لِلْوَالِدِ رَدُّهُ